الشيخ السبحاني

21

البداء في ضوء الكتاب والسنة

الأمرين مستحيلان في حقّه سبحانه ، وذلك لأنّ رفع الحكم الثابت لموضوعه إمّا أن يكون مع بقاء الحال على ما هو عليه من وجه المصلحة ، وعلم ناسخه بها ، وهذا ينافي حكمة الجاعل مع انّه حكيم مطلقا . وإمّا ان يكون من جهة « البداء » وكشف الخلاف على ما هو الغالب في الأحكام والقوانين العرفيّة وهو يستلزم الجهل منه تعالى . وعلى ذلك فيكون وقوع النسخ في الشريعة محالا ، لأنّه يستلزم المحال . « 1 » هذا هو دليلهم على امتناع النسخ في التشريع ، وقد أجاب عنه علماء الاسلام بقولهم : انّ النسخ لا يلزم منه خلاف الحكمة ، ولا ينشأ منه « البداء » المستحيل في حقّه سبحانه . ويكون الحكم المجعول حكما حقيقيّا ، ومع ذلك ينسخ بعد زمان لا بمعنى انّ الحكم بعد ثبوته يرفع في الواقع ، ونفس الأمر ومن رأس ( كأن لم يكن حكما ) كي يكون مستحيلا على الحكيم العالم بالواقعيّات بل هو بمعنى أن يكون « الحكم المجعول مقيدا بزمان معلوم عند اللّه مجهول عند الناس » ويكون ارتفاعه بعد انتهاء ذلك الزمان لانتهاء أمده الذي قيّد به وحلول غايته الواقعيّة التي أنيط بها ، ومن المعلوم انّ للزمان دخالة في مناطات الأحكام ،

--> ( 1 ) راجع للوقوف على ادلّة الطرفين في امكان النسخ وامتناعه كتاب : « تلخيص المحصّل » للمحقّق الطوسي ص 364 - 367 وأنوار الملكوت في شرح الياقوت والمتن لأبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت أحد علماء الاماميّة والشرح للعلّامة الحلي وإرشاد الطالبين ص 317 - 321 وكشف المراد طبعة صيدا ص 223 - 224 .